الشيخ باقر شريف القرشي
68
حياة الإمام الحسين ( ع )
بانسحاب مالك من ساحة الحرب ، واستجاب الأشتر لأمر الامام فقفل راجعا وقد تحطمت قواه ، وقال ليزيد الذي كان رسول الامام : « ألرفع هذه المصاحف - يعني حدثت هذه الفتنة - ؟ « نعم » . وعرف الأشتر مكيدة ابن العاص فقال : « أما واللّه لقد ظننت انها حين رقعت ستوقع اختلافا وفرقة انها مشورة ابن العاهرة » . ألا ترى إلى الفتح ، الا ترى إلى ما يلقون ؟ الا ترى إلى الذي يصنع اللّه لنا ، أينبغي أن ندع هذا وننصرف عنه ؟ ! ! » . وأحاطه يزيد علما بحراجة الموقف والاخطار الهائلة التي تحف بالامام قائلا : « أتحب انك ان ظفرت هاهنا ، وان أمير المؤمنين بمكانه الذي هو به يفرج عنه ويسلم إلى عدوه ؟ . . » . فقال الأشتر مقالة المؤمن : « سبحان اللّه : لا واللّه ما أحب ذلك ! ! » . « فإنهم قالوا : لترسلن إلى الأشتر فليأتينك أو لنقتلنك بأسيافنا كما قتلنا ابن عفان ، أو لنسلمنك إلى عدوك . . » . وقفل الأشتر راجعا قد استولى الحزن على اهابه ، فقد ذهبت آماله ادراج الرياح فتوجه نحوهم يلومهم ويعنفهم ، ويطلب منهم أن يخلوا بينه وبين عدوهم فقد أشرف على النصر والفتح . ولم يذعن أولئك الممسوخون لمقالة الأشتر فقد اصروا على الذل والوهن قائلين له : « لا لا » .